السيد حيدر الآملي
505
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فعرفنا أنّهم أقرب إليه من غيرهم نسبا . وكذلك ( . . . ) قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ سورة الشورى : 23 ] . فإنه قال هذا ، أعني قال : هؤلاء القوم وأولادهم بعدي ، هم قرابتي وأهل بيتي « 158 » .
--> الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم . . . ، إلى أن قال : قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( ع ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا وموضعا . . . إلى أن قال : وأمّا الثالثة ، فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ وجلّ : يا محمد : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 61 ] . فأبرز النّبيّ ( ص ) عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم ، وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه ، فقال أبو الحسن ( ع ) : لقد غلطتم . إنّما عنى بها علي بن أبي طالب ( ع ) وممّا يدل على ذلك قول النّبيّ ( ص ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ( ع ) ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين ( ع ) ، وعنى بالنساء فاطمة ( ع ) ، فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس علي ( ع ) كنفسه . الحديث . وأخرج مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 1871 ، الحديث 32 وأحمد في مسنده ج 1 ، ص 185 ، والحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 150 ، بإسنادهم عن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : لمّا نزلت هذه الآية : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، دعا رسول اللّه ( ص ) عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهمّ هؤلاء أهلي . ( 158 ) قوله : وكذلك قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . اعلم أنّه قد وردت عن رسول اللّه ( ص ) في بيان المقصود من القربى في الآية أحاديث ، فإنّه ( ص ) بيّن بأنّهم أهل البيت تارة ، وآله ( ص ) تارة أخرى ، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ثالثة ، حدّثها عدّة من الصحابة وأخرجها بطرق كثيرة كثير من المفسرين والمحدثين من الفريقين ، واختصاص الآية الكريمة ونزولها في حقّهم ( ع ) مشهور ، بل مورد وفاق إلّا شاذّ ممّن له شذوذ مستندا إلى بيانات غير منطبقة وإلى روايات ضعيفة سندا وعليلة دلالة ومتنا . فإن شئت الاطلاع تفصيلا عن رواة الأحاديث ومداركها فراجع التفاسير : الكشّاف للزمخشري ج 4 ، وابن كثير ج 3 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ج 27 ، والدرّ المنثور للسيوطي ج 7 ،